السيد حيدر الآملي

389

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وصفاته ، وتلك الصّور العقليّة العلميّة من حيث إنّها عين الذّات المتجليّة بتعيّن خاصّ ، ونسبة معيّنة هي المسمّاة بالأعيان الثّابتة ، سواء كانت كليّة أو جزئيّة في اصطلاح أهل اللّه ، وتسمّى كليّاتها بالماهيّات والحقائق ، وجزئيّاتها بالهويّات عند أهل النّظر ، فالماهيّات هي الصّور الكليّة الأسمائيّة المتعيّنة في الحضرة العلميّة ( تعيّنا أوّليّا ) ، وتلك الصور فائضة عن الذّات الإلهيّة بالفيض الأقدس والتجلّي الأوّل بواسطة الحبّ الذّاتي ، وطلب مفاتح الغيب الّتي لا يعلمها إلّا هو ظهورها وكمالها ، فإنّ الفيض الإلهي ينقسم بالفيض الأقدس والفيض المقدّس ، وبالأوّل تحصل الأعيان الثابتة واستعداداتها الأصليّة في العلم ، وبالثّاني تحصل تلك الأعيان في الخارج مع لوازمها وتوابعها . ( اتحاد العقل والعاقل والمعقول ) وهذا بحث مبنيّ على أنّ الفاعل والقابل يكون شيئا واحدا ، ولا يكون في الوجود إلّا هو وكمالاته فيكون فاعلا من جهة وقابلا من جهة أخرى ، كما قالت الحكماء في العقل والعاقل والمعقول فإنّها شيء واحد في الحقيقة وكثيرة بالاعتبار ، وكذلك في العشق والعاشق والمعشوق ، وإلى هذا أشار الشّيخ الأعظم في فصوصه أيضا في قوله : « 101 » . ومن شأن الحكم الإلهي أنّه ما سوّى محلّا إلّا ولا بدّ أن يقبل روحا إلهيّا عبّر عنه بالنفخ ، وما هو إلّا حصول الاستعداد من تلك الصّورة المسوّاة لقبول الفيض التجلّي الدّائم الّذي لم يزل ولا يزال ، وما بقي إلّا قابل ، والقابل لا يكون إلّا من فيضه الأقدس ، فالأمر كلّه منه ابتداؤه وانتهاؤه - وإليه يرجع الأمر كلّه - كما ابتدأ منه . وعلى هذه التّقادير لا يجوز أن تكون الأعيان والماهيّات والقوابل بجعل الجاعل ، لأنّا إذا فرضنا القابل والفاعل شيئا واحدا وفرضنا الفاعل ذاته والقابل أسماءه وصفاته وسمّينا الأول بالوجود المطلق الحقّ ، والثاني بالوجود المقيّد

--> ( 101 ) قوله : وإلى هذا أشار الشيخ الأعظم الخ . شرح القيصري للفصوص ص 63 ، وفصوص العفيفي ص 49 .